تسعى دول مجلس التعاون الخليجي، التي استفادت اقتصاداتها بشكل كبير من الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز، بشكل متزايد إلى تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن صناعة الهيدروكربونات.
التغيرات الاستراتيجية في دول مجلس التعاون الخليجي
يقول عدنان مزاري، الباحث الرئيسي في معهد بيترسون ونائب سابق لقسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: "في مجال الاستراتيجية الاقتصادية، تلقت دول مجلس التعاون الخليجي الرسالة بأن النفط لن يكون متاحًا لفترة طويلة". كما أدركت هذه الدول التغيرات الجيوسياسية وتسعى لتكون منصة للتفاعلات المختلفة بين الصين والغرب.
لتقييم كيفية تطوير الصناعات المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي، تم تصميم مشروع بحثي مشترك بين شركة بيانات ووسيلة إعلامية مرموقة لتحديد ٢٠٠ شركة رائدة في البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة بناءً على رضا الموظفين ونمو الإيرادات في السنوات الأخيرة وشفافية الاستدامة.
تنويع الصناعات والاستثمار في التكنولوجيا
دخلت دول الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية والبحرين في اتفاقيات لزيادة الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الابتكارات التكنولوجية. تسعى السعودية لتصبح مركزًا لمعالجة المعادن الحيوية. في الإمارات والسعودية، اللتين تتصدران التنويع الاقتصادي في المنطقة، تشمل الصناعات المتنامية خدمات الرعاية الصحية والسياحة العلاجية والسياحة العادية.
نظرًا للتغيرات الاقتصادية والحاجة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة، تزداد دول مجلس التعاون الخليجي من استثماراتها في هذا المجال. تقول كارين يانغ، الاقتصادية السياسية والباحثة الرئيسية في معهد الشرق الأوسط: "الكثير من إنتاج الطاقة غير الفعال من النفط في تراجع، وهو قرار منطقي من الناحية المناخية والتكلفة". على سبيل المثال، وقعت قطر للطاقة في أواخر عام ٢٠٢٥ عقدًا مع سامسونغ لبناء منشأة شمسية بقدرة ٢٠٠٠ ميغاوات في دوخان، والتي يمكن أن توفر بحلول عام ٢٠٣٠ الطاقة اللازمة لـ ٧٥٠,٠٠٠ أسرة.
تقدم صناعة البنوك والمالية
تمثل صناعة البنوك والمالية ١٥.٥ في المئة من الشركات المدرجة، مما يجعلها الأكثر تمثيلًا. كانت البحرين أول دولة من دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأت في تطوير قطاع الخدمات المالية، مما أتاح الفرصة لصناديق الاستثمار الخاصة مثل إنفستكورب. بنك أبوظبي الأول، الذي يمتلك أكبر مساهميه، شركة الاستثمار الحكومية مبادلة، في حالة توسع. تشير تقارير ماكينزي لعام ٢٠٢٤ إلى أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي عادة ما تكون أكثر ربحية من نظرائها العالميين بسبب توازن أسعار النفط الجيدة، والودائع المحلية المستقرة، والبرامج الاستثمارية العامة الطموحة.
هذا العام، تأثرت برامج التنمية الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي بالصراعات الجيوسياسية، مما أجبر الشركات على تغيير خططها. على سبيل المثال، خفضت ألمنيوم البحرين، التي كانت لفترة طويلة واحدة من المحركات الرئيسية للاقتصاد غير النفطي في البلاد، إنتاجها بسبب تهديد الهجمات، مما أدى إلى زيادة أسعار الألمنيوم العالمية وعدم اليقين في الإمدادات. حاليًا، تم توجيه اهتمام جديد إلى النقل والبنية التحتية في المنطقة.
ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن يبدأ هذا المنطقة في التعافي اعتبارًا من عام ٢٠٢٧، حيث ستزداد التكاليف في القطاعات غير النفطية تدريجيًا.




