انهيار مميت في أحد جبال نيبال الذي وقع في ٢٦ أغسطس، أدى إلى وفاة حوالي ١٤٠٠ شخص وافتقاد أكثر من ٥٠٠٠ شخص. في البداية، تم نسب هذا الانهيار إلى زلزال، لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن تغيرات المناخ ومجموعة من العوامل المعقدة لعبت دورًا في وقوع هذه الكارثة.
العوامل المؤثرة على انهيار الجبل
تغيرات درجات الحرارة أدت إلى تراجع الأنهار الجليدية، وذوبان الأراضي المتجمدة بشكل دائم وزيادة المياه الذائبة. والتر إيمزرزل، عالم هيدرولوجيا الجبال، قال في مؤتمر صحفي: "لم يكن هذا حدثًا أحادي العامل". وأوضح أن هذه الكارثة حدثت على ارتفاع حوالي ٥١٥٠ مترًا وأن عدة عمليات على مر الزمن أدت إلى هذا الانهيار.
اقرأ المزيد: وزير الزراعة البرتغالي: نحتاج إلى المزيد من الماعز لإخماد النيران!
بدأت الفيضانات بانهيار صخري كبير على الجانب الشمالي من جبل لانغتانغ ليروك، والذي تزامن مع انهيار جزء من الجليد، حيث أرسل حوالي ١١٠ مليون متر مكعب من الصخور والجليد إلى الأسفل. هذا النوع من الانهيارات الصخرية نادر ويحدث مرة واحدة كل ١٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠ سنة.
عواقب الكارثة
تساقطت هذه المواد على طول حوالي ١٤٠٠ متر نحو قاعدة الجبل، وجمعت أثناء سقوطها النفايات والمياه والجليد والصخور والرواسب. أثر هذا الانهيار أطلق طاقة تعادل زلزال بقوة ٥.٢ ريختر. بمجرد دخولها الوادي، دمرت أيضًا الجليد المدفون وأضفت ٣٠ مليون متر مكعب آخر من النفايات والمياه إلى التدفق.
وصلت هذه الفيضانات إلى حدود نيبال والصين في راسوغادي في حوالي سبع دقائق، وتحركت بسرعة متوسطة تبلغ ١٧٠ كيلومتر في الساعة نحو الأسفل. إجمالاً، قطعت هذه الفيضانات أكثر من ٢٠٠ كيلومتر في أقل من سبع ساعات.
وجد الباحثون من خلال دراسة هذه الكارثة أن الظروف الصعبة الناتجة عن تغيرات المناخ قد سهلت انهيار الجبل. أدى ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن الوقود الأحفوري إلى تغيير شكل هذه المنطقة من الهيمالايا على مر العقود. بالقرب من موقع الانهيار، تراجعت حافة الجليد بين عامي ١٩٦٤ و٢٠٠٠ بمقدار ٧٥ مترًا فقط، ولكن من ٢٠١٠ إلى ٢٠٢٦، زاد هذا التراجع إلى ٣٧٣ مترًا.
يرتبط هذا الانهيار أيضًا بذوبان الأراضي المتجمدة على ارتفاعات تتراوح بين ٤٥٠٠ إلى ٥٥٠٠ متر، حيث أن هذه المنطقة حساسة للغاية للاحتباس الحراري. في الأيام التي سبقت الانهيار، كانت درجات الحرارة في هذه المنطقة أعلى بمقدار ٧ درجات مئوية من المتوسط المسجل.
درس الباحثون أيضًا ما إذا كانت هذه الكارثة قابلة للتنبؤ والاستعداد لها أم لا. وخلصوا إلى أن أنظمة الإنذار المبكر في نيبال مصممة للتنبؤ بالفيضانات الناتجة عن الأمطار، وليست قادرة على تحديد الأحداث المفاجئة والمتسلسلة مثل هذا الانهيار.
فريدريك أوتو، أستاذ علم المناخ في كلية إمبريال بلندن، قال: "عندما يؤدي الاحتباس الحراري إلى عدم استقرار سقف العالم، لا يمكن لأي قدر من التكيف المحلي أن يحمي الأشخاص المعرضين للخطر من هذا النطاق من الدمار". وأضاف أيضًا: "بدون اتخاذ إجراءات أسرع للانتقال إلى صفر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، سنشهد بالتأكيد المزيد من الكوارث من هذا النطاق في السنوات القادمة."
اقرأ المزيد: إنقاذ الحلزون اللزج والنادر في بحيرة في ويلز؛ هل انتهى الوقت؟ · رئيس وزراء فنلندا يعلن عن استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي للمنطقة الشمالية




