انتقد رئيس جمهورية صربيا، ألكسندر فوسيتش، الحكم الأخير للمحكمة الخاصة بكوسوفو في لاهاي الذي أدان أربعة من القادة السابقين لجيش تحرير كوسوفو (KLA) بسبب جرائم الحرب، ولكنه تجنب إدانتهم بجرائم ضد الإنسانية.
تفاصيل حكم المحكمة
أدانت هذه المحكمة يوم الأربعاء أربعة قادة سابقين من KLA بجرائم حرب تشمل الاعتقالات غير القانونية، والمعاملة القاسية، والتعذيب، والقتل. تم الحكم على هؤلاء الأربعة بالسجن لمدة ٨١ عامًا، حيث تم الحكم على هاشم ثاقي وجاوب كراسنيقي بالسجن ٢٥ عامًا، وكادري وسلي بالسجن ١٨ عامًا، وركسپ سليمي بالسجن ١٣ عامًا.
شملت الإدانات ٣٨٥ حالة اعتقال غير قانوني، و٤٩ حالة معاملة قاسية، و٣٠٣ حالة تعذيب، و٩٦ حالة قتل. ومع ذلك، تم تبرئتهم من تهم جرائم ضد الإنسانية، حيث لم تتمكن المحكمة من إثبات وقوع هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.
الانتقادات والتفاعلات
قال فوسيتش في مؤتمر صحفي إن المحكمة الخاصة بكوسوفو، بسبب الحفاظ على سمعة KLA، امتنعت عن إدانة هؤلاء الأربعة بجرائم ضد الإنسانية. وأضاف أيضًا أن هذا الحكم لم يأخذ في الاعتبار الجرائم المرتكبة ضد الصرب بعد ٢٠ يونيو ١٩٩٩، عندما دخلت قوات KFOR إلى كوسوفو.
أشار رئيس جمهورية صربيا إلى انتقادات رئيس وزراء كوسوفو، ألبين كورتي، الذي وصف الحكم بأنه "ظلم غير مقبول". قال فوسيتش: "إذا قلنا شيئًا من هذا القبيل عن أي متهم، لتم إصدار العديد من القرارات والبيانات ضد شعبنا." هذا إشارة إلى انتقادات المسؤولين الأوروبيين لجنازة راتكو ملاديتش، القائد السابق للصرب ومرتكب جرائم الحرب المدان، التي أقيمت في بلغراد.
أشار فوسيتش أيضًا إلى بيان وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية في كرواتيا الذي قال إن حكم المحكمة لا يغير من حقيقة أن شعب كوسوفو كان ضحية قمع وجرائم نظام سلوبودان ميلوشيفيتش. قال: "في أي بيان، لا يتم التعرف على أي صربي كضحية؛ في كل بيان، يجب أن يكون الصرب مجرمين."
أعرب المحامي الصربي، ألكسندر أولينيك، الذي يعمل في قضايا جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة، عن تقييم إيجابي لهذا الحكم. قال: "من الواضح تمامًا أن جرائم الحرب قد ارتكبت في أراضي كوسوفو التي كانت تحت سيطرة KLA. لدينا الآن أحكام وتحديد المسؤولية الجنائية."
أضاف أولينيك أن الاحترام الذي تم إظهاره للضحايا في هذه العملية في لاهاي يمثل تقدمًا في القانون الدولي الجنائي. وأوضح أن فقط مؤسسي KLA هم الذين يتم ملاحقتهم قانونيًا.
قالت ستاسا زاجوفيتش من منظمة غير حكومية للنساء في بلغراد إن لا النظام الصربي ولا مسؤولي كوسوفو يستخدمون الأحكام في قضايا جرائم الحرب لمراجعة مسؤولياتهم في الحرب، بل يستخدمونها لزيادة التوترات. وأكدت أن مسؤولية أكبر الجرائم في أراضي يوغوسلافيا السابقة تقع على عاتق النظام الصربي.
كما أكدت زاجوفيتش على أهمية مراقبة القوات الدولية للوضع بعد صدور الحكم، قائلة: "لا توجد ظروف للصراع المسلح، ولكن هناك خطر استمرار الحرب بطرق أخرى."
أشار المحامي أولينيك إلى أن الأحكام السابقة للمحاكم الدولية كان لها تأثير ضئيل على العلاقات بين صربيا وكوسوفو، وأعرب عن أمله في تحسن الأوضاع، لكن يبدو أن مجتمع كوسوفو قد اتجه نحو اليمين في السنوات الأربع الماضية.
اقرأ المزيد: السعودية تتحرك نحو موقف عسكري أكثر تشددًا · أثر هجمات ١١ سبتمبر على وسائل الإعلام: ٢٥ عامًا من التغييرات العميقة




